الشنقيطي
124
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
واللائق بتعليق المصنف ما تقدم والمراد بالخسف هنا ما ذكره اللّه تعالى في قوله : فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ [ النحل : 26 ] الآية ، ذكر أهل التفسير والأخبار : أن المراد بذلك أن النمروذ بن كنعان بنى ببابل بنيانا عظيما يقال إن ارتفاعه كان خمسة آلاف ذراع فخسف اللّه بهم : قال الخطابي : « لا أعلم أحدا من العلماء حرم الصلاة في أرض بابل » انتهى محل الغرض من فتح الباري . وقول الخطابي - يعارضه ما رأيته عن علي رضي اللّه عنه ، ولكنه يشهد له عموم الحديث الصحيح : « وجعلت لنا الأرض مسجدا وطهورا » « 1 » وحديث أبي داود المرفوع عن علي الذي أشار له ابن حجر أن فيه ضعفا هو قوله : « حدثنا سليمان بن داود أخبرنا ابن وهب قال حدثني ابن لهيعة ويحيى بن أزهر عن عمار بن سعد المرادي عن أبي صالح الغفاري : أن عليا رضي اللّه عنه مر ببابل وهو يسير فجاءه المؤذن يؤذنه بصلاة العصر ؛ فلما برز منها أمر المؤذن فأقام الصلاة فلما فرغ منها قال : « إن حبيبي صلى اللّه عليه وسلم نهاني أن أصلي في المقبرة ، ونهاني أن أصلي في أرض بابل فإنها ملعونة » « 2 » . حدثنا أحمد بن صالح ثنا ابن وهب أخبرني يحيى بن أزهر وابن لهيعة عن الحجاج بن شداد عن أبي صالح الغفاري عن علي بمعنى سليمان بن داود قال : « فلما خرج » مكان « فلما برز » « 3 » اه وقد يظهر للناظر في إسنادي هذا الحديث أنه لا يقل عن درجة القبول ، ولكن فيه علة خفية نبه عليها ابن يونس أما كونه لا يقل عن درجة القبول فلأن طريقته الأولى أول طبقاتها سليمان بن داود ولا خلاف في كونه ثقة ، وفي الثانية أحمد بن صالح مكان سليمان المذكور ، وأحمد بن صالح ثقة حافظ . وكلام النسائي فيه غلط مردود عليه كما قال العراقي في ألفيته : وربما رد كلام الجارح * كالنسائي في أحمد بن صالح وسبب غلطه في ذلك أن ابن معين كذب أحمد بن صالح الشموني ؛ فظن النسائي أن مراد ابن معين أحمد بن صالح هذا الذي هو أبو جعفر بن الطبري المصري وليس كذلك كما جزم به ابن حبان . والطبقة الثانية في كلا الإسنادين : ابن وهب وهو عبد اللّه بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري ثقة حافظ عابد مشهور . والطبقة الثالثة من الإسنادين : يحيى بن أزهر وعبد اللّه بن لهيعة ويحيى بن أزهر
--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) أخرجه أبو داود في الصلاة حديث 491 .